السيد الخامنئي
12
دروس تربوية من السيرة النبوية
فبالتّوحيد حرّم أجساد امّتي على النّار ، وسمّاني في الإنجيل أحمد ، فأنا محمود في أهل السّماء ، وجعل امّتي الحامدين . وجعل اسمي في الزّبور ماحي ، محا اللّه عزّ وجلّ بي من الأرض عبادة الأوثان . وجعل اسمي في القرآن محمّدا ، فأنا محمود في جميع القيامة في فصل القضاء ، لا يشفع أحد غيري . وسمّاني في القيامة حاشرا ، يحشر النّاس على قدمي ، وسمّاني الموقف ، أوقف النّاس بين يدي اللّه عزّ وجلّ ، وسمّاني العاقب ، أنا عقب النّبيّين ليس بعدي رسول ، وجعلني رسول الرّحمة ورسول التّوبة ورسول الملاحم والمقتفي ، قفّيت النّبيّين جماعة ، وأنا المقيم الكامل الجامع . ومنّ عليّ ربّي وقال لي : يا محمّد صلّى اللّه عليك فقد أرسلت كلّ رسول إلى امّته بلسانها ، وأرسلتك إلى كلّ أحمر وأسود من خلقي ، ونصرتك بالرّعب الّذي لم أنصر به أحدا ، وأحللت لك الغنيمة ولم تحلّ لأحد قبلك ، وأعطيت لك ولامّتك كنزا من كنوز عرشي : فاتحة الكتاب ، وخاتمة سورة البقرة ، وجعلت لك ولامّتك الأرض كلّها مسجدا وترابها طهورا ، وأعطيت لك ولامّتك التّكبير ، وقرنت ذكرك بذكري حتّى لا يذكرني أحد من امّتك إلّا ذكرك مع ذكري ، فطوبى لك يا محمّد ولامّتك . « 1 » وعنه صلّى اللّه عليه وآله - لمّا سأله يهوديّ عن وجه تسميته بمحمّد وأحمد وأبي القاسم وبشير ونذير وداع ؟ - : أمّا محمّد فإنّي محمود في الأرض ، وأمّا أحمد فإنّي محمود في السّماء ، وأمّا أبو القاسم فإنّ اللّه عزّ وجلّ يقسم يوم القيامة قسمة النّار ؛ فمن كفر بي من الأوّلين والآخرين ففي النّار ، ويقسم قسمة الجنّة ؛ فمن آمن بي وأقرّ بنبوّتي ففي الجنّة . وأمّا الدّاعي فإنّي أدعو النّاس إلى دين ربّي عزّ وجلّ ، وأمّا النّذير فإنّي انذر بالنّار من عصاني ، وأمّا البشير فإنّي ابشّر بالجنّة من أطاعني « 2 » .
--> - مهملة ، وقيل : بفتح الهمزة ، وسكون المهملة ، وفتح التّحتيّة ، قال : سمّيت احيد لأنّي أحيد بامّتي عن نار جهنّم ، أي أعدل بهم ، انتهى . البحار : 16 / 93 / 27 . ( 1 ) علل الشرائع : 127 / 3 . ( 2 ) معاني الأخبار : 52 ح 2 .